الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
288
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
الغذائية التي تكون النطفة وغذاءها - من بعد - من تراب . ولا شك في أن الماء يشكل جزءا ملحوظا من جسم الإنسان ، والجزء الآخر من الأوكسجين والكاربون ، وليس من التراب ، إلا أن العنصر الأساس الذي تتشكل منه أعضاء الجسم مصدره التراب . إذن عبارة خلق الإنسان من تراب صحيحة حتما . المرحلة الثانية : ( النطفة ) : يتحول التراب ، هذا الموجود البسيط المهمل العديم الحس والحركة ، يتحول إلى نطفة تتألف من أحياء مجهولة مثيرة تسمى عند الرجل " أسپر " أو الحيمن وعند المرأة " أوول " أو البويضة وهي غاية في الصغر حتى أنها تبلغ الملايين في نطفة الرجل ! والمثير أن الإنسان يواصل عقب ولادته حركة تدريجية هادئة ، تأخذ في الغالب شكل " التكامل الكمي " في الوقت الذي كانت حركته في الرحم " كيفية " ترافقها طفرات سريعة مغيرة . والتغيرات المتعاقبة للجنين في الرحم مدهشة إلى درجة يمكن تشبيهها بحشرة صغيرة بسيطة تتطور بعد أشهر قليلة إلى طائرة نفاثة ! وقد تطورت وتوسعت الدراسات عن " علم الأجنة " اليوم بحيث تمكن علماؤه من دراسة الجنين في مراحله المختلفة ، وكشفوا عن أسرار هذه الظاهرة العجيبة في عالم الوجود . وعرضوا النتائج الباهرة التي توصلوا إليها في دراساتهم عن الجنين . وفي المرحلة الثالثة يصبح الجنين علقة ، وتكون خلاياه كحبات التوت ، بشكل قطعة دم خاثر متلاصقة ، يطلق عليها علميا " مورولا " . وبعد مضي مدة قصيرة تظهر أخاديد التقسيم الصغيرة كبداية لتقسيم أجزاء الجنين ، ويطلق على الجنين في هذه المرحلة اسم " لاستولا " . وفي المرحلة الرابعة يتخذ الجنين شكل قطعة لحم ممضوغ ، دون أن تتضح معالم الأعضاء فيه . وفجأة تحدث تغييرات في قشرة " الجنين " وتتخذ شكلا يلائم العمل المطلوب منه القيام به ، فتظهر أعضاء الجسم تدريجيا ، ويسقط كل جنين